عبد الملك الجويني
570
نهاية المطلب في دراية المذهب
والضابط في هذه الأجناس أن ما يجاوز الاعتياد عدوان ، وما يقع على حد الاعتياد ، ففيه تردد في وجوب الضمان عند الإفضاء إلى التلف . 10818 - وممّا [ تشتدّ ] ( 1 ) الحاجة [ إليه ] ( 2 ) ويظهر فيه إسقاط الضمان ، ولا يخلو عن خلافٍ في إيجابه [ هو إتلاف البهائم ] ( 3 ) . والوجه عندنا أن نقول : البهائم الطارقة إذا كانت تبول وتروث ، ثم فرض تزلق بعض المارة بأبوالها وأرواثها ، فلا ضمان على أصحاب الدواب ؛ فإن هذا مما لا يمكن التصون منه ، وفي إثبات الضمان فيه - منعٌ من المرور والطروق ، فإن كان يتجه [ نفي الضمان في اشتداد الحاجة ، فهذا ] ( 4 ) أولى الصور ، وقد ذكر الأصحاب فيها وجوب الضمان على من يستاق البهائم ( 5 ) ، والذي ذكرته مأخوذ من كلام الأئمة عند اعتبارهم الضرورة الخاصة ، والحاجة البيّنة في إسقاط الضمان ، وإذا كانوا يُسقطون الضمان في المرازيب لحاجات الأملاك ؛ فلأن يسقطوا الضمان في [ هذه الحالة أولى . وأما ضمان ما يَتْلَف إذا كان يركب ] ( 6 ) الدابة ، فجفلت أو عضت ، فهذه الأشياء تُنسب إلى [ خُرْق ] ( 7 ) الفارس ، فإنه بين أن لا يحسن صون مركوبه ، وبين أن يركب
--> ( 1 ) في الأصل : " تستند " . ( 2 ) في الأصل : " فيه " . ( 3 ) زيادة من المحقق . وسوّغ لنا هذه الزيادة أن التفصيل يأتي بعدها لأحكام إتلاف البهائم ، على حين لم تسبق إشارة إلى ذلك من قبل . ( 4 ) في الأصل : " ففي ضمان اشتداد الحاجة هذا " . ( 5 ) الذي استقر عليه المذهب هو ما رآه الإمام : " لا ضمان " ونص عبارة النووي في الروضة : " . . . وإذا راثت الدابة ، أو بالت في سيرها في الطريق ، فزلق به إنسان ، وتلفت نفس أو مال ، أو فسد شيء من رشاش الوحل بممشاها وقت الوحول والأنداء ، أو مما يثور من الغبار ، وقد يضر ذلك بثياب البزازين والفواكه ، فلا ضمان في كل ذلك ؛ لأن الطريق لا يخلو عنه ، والمنع من الطريق لا سبيل إليه " ( ر . الروضة : 10 / 198 ) . ( 6 ) ما بين المعقفين زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام بدونها ، حيث سقط ما يؤدي معناها من الأصل . ( 7 ) في الأصل : " جزء " . هكذا تماماً رسماً ونقطاً ، واخترنا أقرب الألفاظ صورة إلى اللفظ =